أحمد بن يحيى العمري

104

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

السلجم « 1 » النيئ ، فقيل : إنه قبض فمات فجأة ، وذلك في شعبان سنة خمس عشرة ، وقيل سنة عشر وثلثمئة « 2 » . ومنهم : 20 - إبراهيم بن السريّ بن سهل الزجّاج « 13 » النحوي ، أبو إسحاق . كان يؤخذ من أدبه ، ويدرأ في نحور الأعداء بكتبه ، ولا عذر لمن وجد الجوهر ألا يلتقطه ، ولمن ملك الجوهر ألا يخترطه ، وكان قدر هذه في الدنيا معرفته بها وقطعه عنه صلته بسببها . وكان ما يتصدّق به أحب مآليه إليه ، وأعزّ ما يدّخره ما يقدّمه مما في يديه لديه . لا يخيفه سؤال ، ولا يخفيه عذر عن نوال . وصحب بني وهب ، وعني به الوزير فبيّض سواد أمله ، وروّض سوءة ممحله . وكان الوزير ممّن خلقت يده للجود ، ورفده لما لا يسع معه الجحود ، فاتسعت جوانب ماله ، وسعت مواهب كفه لماله . ذكره ابن خلكان وقال : كان من أهل العلم بالأدب والدين المتين ، وأخذ الأدب عن المبرّد ، وثعلب ، وكان يخرط الزجاج ثم تركه واشتغل ، واختص بصحبة الوزير عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، وعلّم ولده القاسم الأدب ، ولمّا استوزر أفاد بطريقته مالا جزيلا . وحكى أبو علي الفارسي ، قال : دخلت مع شيخنا أبي إسحاق الزجاج على القاسم بن عبد اللّه الوزير ، فسارّه خادم له بسرّ استبشر له ثم نهض ، ولم يكن أسرع مما عاود في وجهه أثرا لوجوم فسأله شيخنا عن ذلك فقال له : كانت تختلف إلينا جارية لأحد الفتيان فسميتها أن تتبعني أياما فامتنعت من ذلك ، ثم أشار عليها أحد من ينصحها بأن يهديها إليّ رجاء أن

--> ( 13 ) ترجمته في : أخبار العلماء النحويين 38 ، ونور القبس 342 ، وإشارة التعيين 12 ، والبلغة 5 ، وإنباه الرواة 1 / 159 ، وبغية الوعاة 1 / 411 ، ونزهة الألباء 183 . توفي سنة 321 ه . ( 1 ) السجلم : نبت ، وقيل : هو ضرب من البقول : اللسان ( سلجم ) 6 / 321 . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 301 .